سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الأول 18
رسائل
أما بالعلم الشهودي ، ولا ربط له بالعلم الحاصل عن الاجتهاد في الأدلة والاستنباط منها ، لأن الحياة في تلك النشأة حيوة أخرى ، وعلم النفس فيها له مبادى أخرى لا ربط لها بالعلم الحصولي الارتسامي في هذه النشأة ، وعلى كل تقدير لا شبهة في انعدام ذلك الرأي الذي كان موضوعا لجواز التقليد في هذه النشأة ، ومع الشك في بقاء ذلك الرأي وتبدله بالعلم الحاصل للنفس من مبادي أخرى أو بطلانه بالكلية ، لا مجال للاستصحاب للشك في بقاء الموضوع ، و ( توهم ) انه بناء على ما ذكرت من بطلان الرأي بالموت ، يلزمه بطلان أقوالهم ومعه فلا حجية لها ، فعلى هذا لا معنى لتحصيل الاجماع والشهرة المتحصلتين من أقوال العلماء السالفين ( مدفوع ) بأنه يكفي في تحصيل اجماع علماء عصر واحد مجرد صدور الرأي منهم ، ولا يدور تحقق الاجماع والشهرة على بقاء الرأي وحجيته ولكن بخلاف التقليد فان مستنده ليس إلا رأي المجتهد ، فإنه الحجة للمقلد وعلى المقلد بالنسبة إلى الحكم الواقعي الإلهي ، وكونه حجة وواسطة في اثبات الأحكام الواقعية موقوفة على بقائه ، ومع اضمحلاله فلا يمكن ان يكون حجة له ، وبعبارة أخرى يكفي مجرد صدور الرأي في تحصيل الاجماع ، ولكن بخلاف التقليد فإنه لا يكفي مجرد صدوره ، بل لا بد من صدوره وبقائه كما لا يخفى ، وبالجملة لا مجال للشك في بطلان ذلك الرأي بما هو رأي مستنبط من الأدلة الاجتهادية ، مضافا إلى أن لازم كلام هذا القائل التفصيل بين الفتاوى المستنبطة من اجراء الأصول العملية في الشبهات الحكمية بعدم الجواز ، للقطع بانتفاء لانكشاف الواقعيات الأولية له في تلك النشأة ، وبين الفتاوى المستنبطة من الأدلة الاجتهادية بجواز التقليد فيها ، لاستصحاب بقائها ، مع أنه لا اشكال في بطلان جميع الحجج المجعولة للجاهل ، فلا اجتهاد ولا رأي أصلا في تلك النشأة ، وأما ( ثالثا ) انه حينئذ لا فرق بين جواز التقليد ابتداء وبين البقاء ، لأنه لو كان